مجتمع وحقائق

مجتمع/ بين جهل العقول وعقم القلوب ضاعت الطفولة.

بين جهل العقول وعقم القلوب ضاعت الطفولة.
تجلت معالم طمس البراءة بصورة فضيعة من تحرش جنسي،اغتصاب،انتهاك للحرمات حتى إلى زواج القاصرات.
فكل ما هو متداول اليوم على شاشات  التليفزيون صفحات الفايسبوك وتغريدات تويتر يثير حفيظة المدافعين عن حقوق الطفل،ما أدى إلى خروج منظمات المجتمع المدني بإطلاقها هاتشاغ رفقا بالطفولة.
تفاقمت الأوضاع وأخذت منحى آخر  خاصة بعد استفحال جريمة التزويج البكر للقاصرات، نعم  القضية التي كانت ترى النور على مر العصور والسنين ولا تزال حديث الصغير قبل الكبير باعتبارها جريمة إنسانية بكل المقاييس.
هذا وإن كان شرط الزواج النضج ولا نقصد الجسدي منه فقط وانما النفسي،فكيف لفتاة دون سن 15 أن  تتحمل الدور الزوجي وان تعي معنى العلاقة الزوجية القائمة على المسؤولية والاهتمام مع شريك الحياة؟
اذ تم صياغة جملة من   الذرائع والمحرك الرئيسي لمثل هاته الانتهاكات فستتصدر الظروف الاجتماعية رأس القائمة الطويلة والمستفزة التي وجدت لنفسها مخرجا شائكا.لهذا حسب ما أظهرته الدراسة الإجتماعية  حول هذا الموضوع ، تباينت الأسباب نجد منها:
– الفقر والحرمان المادي ،وحتى مهر العروس المغري،
– الضغوط الدينية والاجتماعية القائمة على الخوف من العنوسة ،الامية،
– اعتبار الانثى عبئا ثقيلا وجب التخلص منه متحججين بأن زواجها سترة لها،
– الغيرة المتداولة بين الفتيات والصبايا المراهقات لإشباع الرغبة الجنسية،
الذعر من اللقاء بين جدران البيت ورحمة الأهل.
-التقاليد والقوانين التي تؤيد فكرة زواج الاطفال دون الأخذ بالمشاكل التي يعيشونها والكم الهائل من المعاناة.
و من ناحية سيكولوجية الطفل نجد هذا الفعل المخل تأثيرات سلبية تعود عليه سلبا وتجعله يعيش داخل حيز من الاكتئاب والظلم ، والكذا الحرمان الذي قد يدفعه لوضع حد لحياته.
لذا نجد ايضا من أهم هاته الانعكاسات:
-حرمان الطفل من أبسط حقوقه كتعليم صحة جسديةو العمل،
-الحرمان من السلامة الجسدية نتيجة الحمل في سن مبكر،
– طمس شخصيتهم وحرمانه من حرية اتخاذ القرار ويكسبه مرتبة متدينة عاجزة عن التعبير عن رغباتها،
– الحرمان من الكرامة الإنسانية حيث يجعلها أكثر عرضة للعنف الزوجي وأقل قدرة على المواجهة  نتيجة لقلة الوعي،
-اضف الى ذلك ،الترهل المبكر للجسم والهرم المبكر،
كما أن تزويج الاطفال في سن مبكر يزيد من احتمال تعرضهن لحالات نفسية صعبة ناجمة عن ضغوطات الحياة الزوجية والمسؤوليات الجمة .
 غيرها من المشاكل التي تقهر الاطفال دون سن 15 نتيجة قرار خاطئ يدفع ثمنه طيلة حياته.
اذا احتسبنا معيار الدراسات والاحصائيات فسنجد اغلب من عايشنا التجربة الأليمة كانت نهايتهن أما العيش جسدا بلا روح أو الموت تحت يدي طاغية يرى فيها ملاذا لشهواته واهوائه الحيوانية.
رغبتي في التعمق في الأمر جعلني افتح قلبي لبعضن من أجل سماع بعض القصص .
عائشة واحدة من اللواتي وجدن أنفسهن بكفن ابيض بييت رجل من المفروض أنه زوجها ،فتحت قلبها لتروي قصة المئات من أمثالها وجعلت نفسها صوت لهن تقول”اذا سالتيني عن الزواج فساقول هو الجحيم بعينه،الزوح هو عزرائيل الذي ينتظرك ليقبض روحك وانت بين احضانه،مررت باصعب شي سرقت مني طفولتي لعبتي التي كنت اتخذها بنتا لي،ام اكن ادري اني ساكون اما واعطي الحنان لرضيع هو ابني انا ،وانا من كانت تحتاج ذاك الحنان والعطف،كان الفارق بيني وبين صغيري 10سنوات فقط،كنت نلعب معا نكبر  سويا”وغيره من الكلام الذي اختصرته دموعها واهاتها.
سامية هي الأخرى التي أبت  الصمت ورفضت السكوت وما لبثت حتى اخبرتنا تلك الكلمات”لم اكن اعلم ما سيحدث ليلة الزفاف. وما نوع العلاقة التي ستربطنا، تعرضت لاعنف رابط وشعور انتزع مني شرفي غصبا،من شتم الى ضرب فرغبة في القتل،كان كل يوم يخبرني اني هدية له وأن ابي قبض ثمني،لم اكن اهتم لتلك الكلمات الا حينما نضج عقلي وبن ارى نفسي عبدة بيعت بثمن بخس”
مهما اختلفت الحكايات فالجرح واحد والألم واحد.
عنون الجميع أنه لا يمكن تشكيل شخصية قادرة على التعامل من مشاكل الحياة والتاقلم معها دون عيش طفولة سليمة وطبيعية ،لان وبكل مرحلة يشكل خزان من المفاهيم والوعي وحتى الخبرات التي تمنح مساحة كافية من الفهم والوعي الذاتي.
وكل صوت ينادي بحرمان الطفل مبدأ المعرفة والتعلم هو صوت شاذ وغير عاقل ،ويعيش تكالبا بشريا لأن البراءة هي قوام مجتمع واع وراشد.
                                             – دلال بن مهدي
Related posts
مجتمع وحقائق

مجتمع\ شقيقتا رياض محرز تتعرضان لاعتداء وضرب مبرح في باريس

مجتمع وحقائق

حقائق تاريخية/ علماء الإنسانية المسلمين، أرادو الرقي و اتهموا بالزندقة والكفر من طرف الفقهاء.

مجتمع وحقائق

الجزائر/ الجامعة و المنظمات الطلابية

مجتمع وحقائق

اليوم العالمي لإساءة المعاملة بالمسنين : منظمة الصحة العالمية في قلب التحدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *