مجتمع وحقائق

مغتربون جزائريون يصنعون الحدث بأفكار تنويرية عبر مواقع التواصل الإجتماعي

مغتربون جزائريون يصنعون الحدث بأفكار تنويرية عبر مواقع التواصل الإجتماعي
  لطالما كانت الثورة الفكرية علة لقفزة ذات امتداد شامخ في رقي المجتمعات، وهذا يكون بتأثير فئة من المجتمع بنشر أفكار تنويرية تجعل الفرد في اكتشاف معظم الأخطاء التي يؤثر بها على نفسه وعلى الوسط الذي يعيش فيه.
 تعيش الجزائر أوضاع فريدة من نوعها، ثورة سلمية تريد الأفضل، شعب يريد الانطلاقة الصحيحة لبلاده بأسس تبنى بمبادئ وعدل سائد. “وفي ظل مثل هذه التغيرات” قد يتسبب الإعلام في تجسيد الفراغ الفكري في المجتمعات وهذا ما نراه في الجزائر، حيث يعمل الإعلام على تغييب أو تجاهل فئة مثقفة تنشر الوعي في المجتمع. لهذا  لفت بعضهم انتباهي نظرا للعمل المبذول من طرفهم ، في كسر هذا الانحطاط عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تلعب دور الإعلام الديمقراطي، وهذا ما  يفسر  أن  التكنولوجيا كسرت الاستبداد وكل ما هو ضد الحريات بمختلف أنواعها.
نجد الناشط شمس الدين بريك المعروف ب” Didine Brik “،المقيم بفرنسا ، خريج المدرسة العليا للإدارة في الجزائر “ENA “، و  الذي أكمل دراسته في جامعة ليون 2 تخصص علوم اجتماعية. يطرح ديدين أفكاره بطريقة جد ذكية ومحببة أين نجده يستخدم الحس الفكاهي بطريقة سهلة الشرح تجعل المتتبع في الإطلاع الدائم على تلك المعلومات والبحث في مضمونها. وهذا ملفت للانتباه لأن هذا الطرح سيطرق العديد من الأبواب من مختلف فئات المجتمع وهذا هو الأهم عندما تجمع كل فئات المجتمع بمستوياته . مهما يكن موقف ديدين لا يهم، إنما الأهم هو طرح الفكرة. في الجزائر نعاني من فراغ رهيب فيما يخص طريقة طرح الفكرة، ديدن نشيط في مواقع التواصل عكس الغير ، سواء في الفيديوهات أو كتابة المنشورات، وهذا ما يجعل الفرد في جو من المعلومات التي تثير العقل ويدفعه نحو الانخراط في النقاشات والنقد دون إدراك منه. يتميز “ديدين بريك ” بتحليله للفرد الجزائري بطريقة معمقة، وإعطاء عدد أكبر من الأمثلة. وهذا اعتمادا على رصيده الثقافي والتجربة الاجتماعية التي عاشها في إيصال الفكرة التي بقيت هاجسا في العقل الجزائري فيما يخص العالم الواقعي أو المثالي، أو دراسة موضوع التنوع من كل جوانبه والطريقة العقلانية للفرد الجزائري في قبول المختلف عنه. ومن أهم النقاط في هذا عندما حصر كل الأفعال السيئة والأفكار المتخلفة في كلمة متداولة في الجزائر ألا وهي “الزطشي”.  تجسيد تلك الأفعال لشخص مسمى الزطشي تجعل المتتبع أو المستمع ينتبه لحقيقة واقعية أن معظم الأفعال التي يقوم بها بدون إدراك، يتميز بها المسمى الزطشي وبالتالي يعمل على التخلص من تلك الأفكار. وهذا ما ميز ديدين لقدرته على أن يشرح كل ما هو إيديولوجي أو اختصاص سواء في الأنثروبولوجيا أو السيكولوجية، مهما كان معقدا من ناحية الفهم إلى شيء بسيط، وهذا ما يجعل الفرد يقع في فضاء واسع يحرض عقله للتساؤل والاكتشاف.
جليل بوسمينة المعروف ” djloul DZ “، مقيم بالولايات المتحدة الأميركية، درس علوم اقتصادية وأكمل دراسته بأمريكا، انخرط في مجال تحليل الأسواق المالية، معروف بهدوئه التام في طريقة كلامه وإلقائه للأفكار خاصة في مجال الاقتصاد. أين نجد جلال يدافع عن فكرة فتح السوق، وإعطاء الفرد حرية الإنتاج وبالتالي الابتعاد التام عن اقتصاد الريع، الذي وضح ” جليل” أن التمسك بمصدر الثروة الجاهزة، خطر يهدد الجزائر عن قريب، لأنه غير مخصص لكل شرائح المجتمع بانتظام لأن القسمة الناتجة عن الدخل القومي الريعي غير عادلة، إلى أن يتحول المجتمع إلى النمط الاستهلاكي. وهذا ما يجعل الفرد الجزائري في تيقن أن البطالة والكسل الاجتماعي والعجز التام في رفع الناتج المحلي هو سبب في انعدام فرص العمل مما يخلق عدم التوازن في المجتمع. اما فيما يخص فلسفة الاقتصاد الجزائري ككل، فيعتبره ذو قاعدة رخوة محكومة بالمتغيرات الخارجية والداخلية وبالتالي أي تغير يحدث في التجارة العالمية سيلقي بتأثيراته على اقتصاد الدولة وهذا ما يجعل الصراع السياسي الداخلي دائما. علاوة على ذلك، يقدم جلول دورة تدريبية في مجال التداول المبثة على صفحته ” My Trading club “. يعتمد فيها على تقديم الأسرار التي تساعد الفرد في الدخول في مجال التداول بطريقة احترافية وكأول خطوة لدخول المتدربين في “الفوركس”، ثم إنشاء حساب نسخ يكون متاح للجميع يعرض فيه مختلف النتائج. لهذا يمكن اعتبار كل هذه المجهودات مساعدة للشاب الجزائر على الانفتاح في المجال الاقتصادي وإدخال فكرة الاستثمار الفردي وخلق المنافسة بين الأفراد وهذا شيء إيجابي كخطوة أولى.
 علي بوشركة “ali Boucherka ” خريج المدرسة الفرنسية ” سربون ” اختصاص علم اجتماع، و موظف في قطاع التعليم بفرنسا. كما يعتبر من المدافعين على “القضية الأمازيغية”، حيث قدم أطروحة المسألة الأمازيغية أثناء تحصله على شهادة ليسانس، رغم أن علي خريج الجامعة الفرنسية. و رغم كونه أمازيغي اللغة بدرجة أولى، ما يصعب عليه إيصال الفكرة بالشكل الجيد للمواطن البسيط، إلا أن علي أرغم نفسه وتعلم التكلم بلغة الشارع الجزائري ” الدارجة ” بهدف إيصال الفكرة فيما يخص التحليل أو الطرح في مجال علم الاجتماع أو الفلسفة السياسية. علي يقدم معظم أفكاره بطريقة أكاديمية مستعينا برصيده الغني في مجال النظرية السياسية أو الفلسفة السياسية، وهذا في دراسة مواضيع حساسة جدا كالحرية والعدالة والقانون، وفلسفة تطبيق السلطة للقوانين. تفوق علي في هذا المجال ساعده على تبسيط الفكرة التي تجعل الفرد أو المجتمع يعرف موقعه السياسي في الدولة، وماهية حقوقه وحرياته التي ينبغي على الحكومة حمايتها وتقديمها. إلى جانب هذا يعتبر علي من المؤيدين و المدافعين عن الحراك الجزائري و دائما ما يقدم أفكار حول المنظومات السياسية ووضعية المجتمعات تحت غطاءها، ودائما ما نجد “علي بوشركة “و ” شمس الدين بريك ” في فيديوهات تعود مواضيعها حول النظرية السياسية بمناقشة أسئلة ذات نطاق واسع تخص الطبيعة السياسية ، و نظرا للمستوى التعليمي لهم في علم الاجتماع، تطرح هذه الأسئلة كالهوية، العرق، الثروة، الموت، الدين والثقافة. وهذه الأخيرة هي الأهم، برأيي، في الفترة الحالية التي يعيشها الشعب الجزائري، إذ على الفرد أن يتصالح مع تاريخه للخروج من النزاعات العرقية والدخول في عصر جديد للرقي واستنبات أفكار جديدة تنويرية تساعد على تطور هذا البلد.
 ما يفعل هؤلاء الشبان جدير بالشكر والاحترام، فمخاطبة المواطن الجزائري البسيط بلغته البسيطة أثر بالفعل وقد يكون هذا مجال لظهور الفئة المفكرة لهذا الجيل، لأن التغيير التحتي للجزائر جد صعب، نظرا لغياب الميكانيزمات المؤثرة من طرف النظام، أدى إلى فراغ فكري تعيشه الجزائر حاليا، وكل ما يقدمه هؤلاء وغيرهم يجسد خطوة لثورة فكرية قد تعيشها الجزائر.
Related posts
مجتمع وحقائق

مجتمع\ شقيقتا رياض محرز تتعرضان لاعتداء وضرب مبرح في باريس

مجتمع وحقائق

حقائق تاريخية/ علماء الإنسانية المسلمين، أرادو الرقي و اتهموا بالزندقة والكفر من طرف الفقهاء.

مجتمع وحقائق

الجزائر/ الجامعة و المنظمات الطلابية

مجتمع وحقائق

مجتمع/ بين جهل العقول وعقم القلوب ضاعت الطفولة.

3 Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *