الأدب

الكتابات الساخرة…..الخط الفاصل بين الخوف و الشجاعة

الكتابات الساخرة.....الخط الفاصل بين الخوف و الشجاعة
  في كثير من الاحيان تتبادر في اذهاننا افكار كثيرة و اسئلة جريئة. حول الطبيعة حول الانسان و حول السياسات و صناع القرار و لكن القيود المفروضة علينا تضعنا في اطار خانق و تجعلنا نكتب و نمزق الاوراق،  ندون و نمحي الجمل ، و ننشر و ننتظر الادانة و الاعتقال.
و لكن الانسان لا يستطيع ان يعيش من دون حرية ، الانسان يصارع و يكافح من اجل ان يسمع الناس صدى صوته ، فالحرية هي ملح الحياة و لهذا يحاول الفرد  في كل مرة ان يجد طريقة تعبر عن افكاره و تشرح معاناته من دون ان يواجه الخوف.
فوجد المجتمع نفسه امام نوع جديد من الفن، نوع جديد من الاعلام ،الذي يَبدو مثيرا للاهتمام ، و في نفس الوقت مسليا جدا و هو الادب الساخر او الكتابات الساخرة.
 حيث يمكننا  هذا الفن الكتابي من تحويل الحزن الى ضحكة صاخبة ، تُعبر عن فكرتنا بطريقة غامضة و لن يفهمها إلا المعنيون بالامر.
و يمكننا ان نحول تقاصع السلطات و ظلمهم للمواطنين الى قصص تراجيدية و بطولية تصف مدى فشلهم لكن بطريقة عكسية.
و يمكننا ان نحول اكبر مسؤول الى دجاجة،  تروي لنا يومياتها المليئة بالحماس و مغامراتها الكاذبة و شجاعتها في الهروب.
و يمكننا  أيضا ان نتحدث عن اعمق التفاصيل، و الاخبار دون اللجوء للخوف حيث يصبح بطل قصتك هو الحلزون البطيئ،  الذي لم يستطع ان يحقق اي نجاح و إكتفي بالزحف و نشر سائله اللزج الذي يغلق فم كل معترض.
و لكن هل نملك الطريقة الناجحة لكتابة ما نريد بدون قيود أو حواجز ؟. هل كل الانظمة تتقبل هذا النوع من الكتابات؟.
يعود ظهور فن التعبير الساخر إلى الستينات من القرن العشرين عبر الإعلام الغربي الانجليزي والأمريكي، ولاقى قبولا حسنا لدى المتابعين، وهذا ما جعل تحليل مكونات عرضه تحظى بكثير من الاهتمام ، لكن هذا النوع من الكتابات يختلف حدود استعماله من دولة الى اخرى على حسب نظام الحكم، و نسبة الحرية المسموح بها في تلك الدولة ، و لقد ذاع صيت هذا النوع من الكتابات بين الصحافيين و السياسيين و حتى المفكرين لم يتجاهلوا هذه التقنية.
فنجد عباس العقاد يقول ” إن الفرق بين الجليل الرهيب والمضحك المغرب قيد شعرة أو لمحة عين. ولا شك في هذه الحقيقة، فمن الناحية النفسية، فالأهوال تتحول فجأة إلى ضحك بطارئ من طوارئ التغيير والتبديل التي تتعاقب في أيام النصر والهزيمة، والقيام والسقوط بين الجبابرة وأصحاب الدولات، ولا شك في هذه الحقيقة أيضا من الناحية التاريخية، فليس هنالك عصر أحفل بالأضاحيك من عصور التقلب والشدائد والأهوال”.
و بالتالي يمكننا القول انه يمر وقت على الامم و الدول يصبح فيها استعمال التعبيرات المضحكة، الكوميدية هو الاسلوب الانسب للتوضيح و نشر الافكار ، فكلما زادت المشاكل و الازمات كلما اصبح النظام مغلق اكثر و مقيد للحريات و هذا ما يستلزم الاستعانة باسلوب جديد بعيدا عت تهديد و قمع النظام .
و في فكرة اخرى يقول” أنطون سي زيديرفيلد “
” إنه يمكن تعريف الفكاهة على أنها تلعب معاني مؤسسية من خلال اللعب بالمعاني التي تبني حياتنا اليومية، فإن الفكاهي قادر على الإخلال بتعريفنا للواقع، مما يُسبّب ظهور شك في قيمة الروتين اليومي ويشُير بعض الالتباس فيما يتعلق بأسس الواقع”. فمن خلال اللعب بالمعنى، تسمح الفكاهة لـ “الممثل الكوميدي المحترف بالكشف واللعب وفق المعايير المزدوجة في الأخلاق الرسمية أو القواعد الأخلاقية الشرعية والسلوك الفعلي”
فعلى عكس المعتقدات الكثيرة  حول السخرية الى انه  من الناحية الاجتماعية والنفسية تُعَدُّ صفة جيدة تعكس مدى نضج واستقامة فكر صاحبها.
في النهاية ان هذا النوع من الكتابات و بغض النظر عن استخداماته السياسية التي يمكن ان تكون لاذعة و قاسية على النظام الى انه ممكن ان يكون أسلوب منطقي للتوعية يتقبله الانسان العادي .
Related posts
الأدب

شعر| طيف الحب

الأدب

أدب / هاجر بالي تنشر رواية أولى عن تسلط الأمهات

الأدبمجتمع وحقائق

الكتاب المدرسي قنبلة عربية موقوتة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *